الشيخ عزيز الله عطاردي
183
مسند الإمام الحسين ( ع )
فضلك ارغب فلا تحرمني وبجنابك انتسب فلا تبعدني وببابك أقف فلا تطردنى الهى تقدّس رضاك أن تكون له علة منك فكيف يكون له علة منى الهى أنت الغنىّ بذاتك أن يصل إليك النفع منك فكيف لا تكون غنيا عنّى إلهي أنّ القضاء والقدر يمنينى وأن الهواء بوثائق الشهوة أسرنى فكن أنت النصير لي حتّى تنصرني وتبصرنى . أغننى بفضلك حتّى استغنى بك عن طلبي أنت الذي أشرقت الأنوار في قلوب أولياءك حتّى عرفوك ووجدوك وأنت الّذي أزلت الأغيار عن قلوب أحبّائك حتّى لم يحبّوا سواك ولم يلجئوا إلى غيرك أنت المونس لهم حيث أوحشتهم العوالم وأنت الّذي هديتهم حيث استبانت لهم المعالم ما ذا وجد من فقدك وما الّذي فقد من وجدك ، لقد خاب من رضى دونك بدلا ولقد خسر من بغى عنك متحولا . كيف يرجى سواك وأنت ما قطعت الإحسان وكيف يطلب من غيرك وأنت ما بدّلت عادة الامتنان يا من أذاق أحبّاءه حلاوة المؤانسة ، فقاموا بين يديه متملّقين ويأمن ألبس أولياءه ملابس هيبته فقاموا بين يديه مستغفرين أنت الذاكر قبل الذاكرين وأنت البادى بالإحسان قبل توجه العابدين وأنت الجواد بالعطاء قبل طلب الطالبين وأنت الوهّاب ثم ما وهبت لنا من المستقرضين . الهى اطلبني برحمتك حتّى أصل إليك واجذبنى بمنك حتّى أقبل عليك ، إلهي أنّ رجائي لا ينقطع عنك وان عصيتك كما أنّ خوفي لا يزايلني وإن أطعتك فقد رفعتنى العوالم إليك وقد أوقعني علمي بكرمك عليك إلهي كيف أخيب وأنت أملى أم كيف أهان وعليك متكلي إلهي كيف استعزّ وفي الذّلة أركزتني أم كيف لا استعزّ وإليك نسبتنى ، إلهي كيف لا أفتقر وأنت الّذي في الفقراء أقمتني أم كيف أفتقر وأنت الذي بجودك أغنيتنى .